اسماعيل بن محمد القونوي

15

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النص كما أشرنا إليه وعند المصنف أما النص المذكور أو العقل بمعونته وبهذا يخرج الجواب عن إشكال وهو أنه كيف يكون الخبر مخصصا إذا سلم فيه العموم والخصوص والأصوليون حصروا والمخصص الغير المستقل في الاستثناء والصفة والغاية والبدل والشرط لما عرفت من أن المخصص هو المستقل ويندفع به إشكال آخر أيضا وهو تعيين المخبر عنه بمفهوم الخبر ينافي ما تقرر من أن المخبر عنه لا بد أن يكون متعينا عند المخاطب قبل مجيء الخبر حتى يفيد الكلام الملقى إليه فالإخبار بثبوت مفهوم الخبر للمخبر عنه متوقف على تعيين المخبر عنه قبل ورود الخبر فلو توقف تعيين المخبر عنه على ورود الخبر لزم الدور لما عرفت من أنه متعين قبل مجيء الخبر على أنه إن أراد بتعيين المخبر عنه قبل مجيء الخبر تعينه بخصوصه فغير مسلم والمسند كون اللفظ المشترك مخبرا عنه كالعين مثلا باعتبار تعين كل واحد من معانيه عند السامع وعدم تعين واحد منها بخصوصه لا يضر فإن العين كون المراد به ينبوعا مستفاد من جارية فلا محذور فيه وإن أراد تعينه في الجملة فمسلم لكن لا يضرنا فإن كل واحد من الكل والبعض مفهوم عند المخاطب على وجه الترديد وهو موقوف عليه للخبر والمعلومية بوجه ما عند المخاطب كاف وإرادة واحد منهما بخصوصه موقوفة على مجيء الخبر فلا دور وقيل في كلام المصنف حيث قال من صمم بدون لفظ كل كما في الكشاف إشارة إلى أن المراد بالجنس الجنس من حيث وجوده في ضمن الافراد فيكون تعريف الذين عهدا ذهنيا لا استغراقا فيكون من قبيل ذكر المطلق المتناول لكل بعض على سبيل البدل وإرادة المقيد بقيد الإصرار من حيث إن الخبر يدل على التقييد لأن حمله على الاستغراق ثم تخصيصه تطويل بلا طائل ونقل عنه قدس سره أنه مختاره ولا يخفى أن التخصيص مستعمل في قصر العام على بعض ما يتناوله دون تقييد الإطلاق فحيث قال المص فخص منهم علم أنه حمل الموصول على الاستغراق والعموم وأيضا أنه ليس المراد بالذين هنا البعض الغير المعهود فلا يحسن بل لا يصح حمله على الجنس باعتبار الغير المعلوم المسمى العهد الذهني والحمل على العموم ثم التخصيص يفيد عمومه على المصرين عن آخرهم بحيث لا يشذ فرد منهم نصا وقطعا فهو طائل أي طائل بخلاف الحمل على الإطلاق والتفييد كما لا يخفى على من له طبع سديد واستوضح بقوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [ العنكبوت : 14 ] الآية وبسائر الألفاظ العامة المخصصة فهل يقال إنه تطويل بلا طائل مع أنه لا يخلو عن نكتة وهنا كذلك والقول بأن الحمل على الإطلاق ممكن هنا دون سائر الألفاظ العامة ضعيف إذ لا يحسن الإطلاق هنا كما مر وأيضا بعض النصوص حمله على الإطلاق ممكن مع أنه محمول على العموم وأيضا المطلق ما دل على فرد شائع وقيل ما دل على الماهية بلا قيد فيراد به فرد شامل لكل فرد على سبيل البدل لا على الشمول فإذا حمل الجنس على العهد الذهني الذي كالنكرة يراد به فرد من المصرين متناول لكل فرد منهم على سبيل البدل والمقصود تناوله على سبيل الشمول وهذا تفصيل ما أجملناه